روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
296
مشرب الأرواح
الفصل الحادي والثلاثون : في مقام الوجد بالبديهة الذي لا يعرف العارف سببه الوجد تصرف الحق في قلب الولي ، أرسل اللّه جنود الواردات متى شاء ، وذلك القلب مرآة اللّه توقع عليها أنوار جماله كيف شاء ، وإذا وقع على القلب نور الحق وجد لذة ذلك واضطرب ولا يعرف سببه حتى يرى بعد الحسن مشاهدة النور مثاله مثال الصبي حين ولد ووضع في فمه شيء ويذوق ذلك وهو غير منفتح العين ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا الوجد وجد المريدين ولهم وجودات أخرى وأصفاها ما يكون بعد الكشف وعلم الواجد بذلك بحيث يرى مشاهدة المراد . الفصل الثاني والثلاثون : في مقام ذهاب حلاوة الطاعة حلاوة الطاعة في أوائل الإرادة والمحبة ، فإذا وصل إلى مقام الأنس وحلاوة الحضور في الحضرة ، ووجدان أنوار المشاهدة والخطاب ، وتتابع عليه واردات الغيب استغرق في الوجود ، وتغلب حلاوة الشهود والوجد على جميع الأشياء ، قال العارف قدّس اللّه روحه : حلاوة الطاعة مثال الصبح وحلاوة المشاهدة مثال الشمس . الفصل الثالث والثلاثون : في مقام الوجد من اشتياق رائحة الطيب إذا وصل الروح مقام الأنس تستأنس بكل جميل وكل صوت حسن وكل رائحة طيبة فإذا شفّها اللّه طيب وصاله سبب رائحة طيب الورد والريحان هاجت سرها بنعت الشوق والوجد إلى مشاهدة الرحمن ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الوجد الذي ظهر على العارف من اشتياق الطيب هو وصول نسيم نفحة الدنو إليه بذلك ، قال عليه السلام : « حبّب إلي من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة » « 1 » . الفصل الرابع والثلاثون : في مقام رقة القلب وصلابته إذا صفا القلب بنور اليقين والإيمان رقّ وإذا سمع شيئا من هذين المقامين زاد
--> ( 1 ) رواه النسائي في سننه الكبرى ، كتاب عشرة النساء ، حديث رقم ( 8887 ) [ 5 / 280 ] وأبو يعلى في مسنده ، من حديث ثابت البناني عن أنس ، حديث رقم ( 3530 ) [ 6 / 237 ] ورواه غيرهما . ولفظه : « حبب إليّ من الدنيا : النساء والطيب وجعلت قرّة عيني في الصلاة » . وأما اللفظ الذي ورد في النص أعلاه فقد أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حرف الحاء المهملة ، حديث رقم ( 1089 ) [ 1 / 405 ] .